الشوكاني

437

فتح القدير

ورد في فضل هذه العشر أحاديث ، وليس فيها ما يدل على أنها المرادة بما في القرآن هنا بوجه من الوجوه . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( وليال عشر ) قال : هي العشر الأواخر من رمضان . وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وصححه وابن مردويه عن عمران بن حصين " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الشفع والوتر ، فقال : هي الصلاة بعضها شفع وبعضها وتر " ، وفي إسناده رجل مجهول ، وهو الراوي له عن عمران بن حصين . وقد روى عن عمران بن عصام على عمران بن حصين بإسقاط الرجل المجهول . وقال الترمذي بعد إخراجه بالإسناد الذي فيه الرجل المجهول : هو حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث قتادة . قال ابن كثير : وعندي أن وقفه على عمران بن حصين أشبه ، والله أعلم . قال : ولم يجزم ابن جرير بشئ من هذه الأقوال في الشفع والوتر . وقد أخرج هذا الحديث موقوفا على عمران بن حصين عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير ، فهذا يقوى ما قاله ابن كثير . وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله ( والشفع والوتر ) فقال : كل شئ شفع فهو اثنان ، والوتر واحد . وأخرج الطبراني وابن مردويه ، قال السيوطي بسند ضعيف عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " أنه سئل عن الشفع والوتر فقال : يومان وليلة . يوم عرفة ، ويوم النحر ، والوتر ليلة النحر ليلة جمع " . وأخرج ابن جرير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " الشفع اليومان ، والوتر اليوم الثالث " . وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن سعد وعبد ابن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبد الله بن الزبير أنه سئل عن الشفع والوتر فقال : الشفع قول الله - فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه - والوتر اليوم الثالث . وفي لفظ : الوتر أوسط أيام التشريق . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب من طرق عن ابن عباس قال : الشفع يوم النحر ، والوتر يوم عرفة . وأخرج ابن جرير عنه ( والليل إذا يسر ) قال : إذا ذهب . وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود أنه قرأ ( والفجر ) إلى قوله ( إذا يسر ) قال : هذا قسم على إن ربك بالمرصاد . وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب من طرق عن ابن عباس في قوله ( قسم لذي حجر ) قال : لذي حجى وعقل ونهى . وأخرج ابن جرير عنه في قوله ( بعاد إرم ) قال : يعني بالإرم الهالك ، ألا ترى أنك تقول أرم بنو فلان ( ذات العماد ) يعني طولهم مثل العماد . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن المقدام بن معدي كرب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ذكر ( إرم ذات العماد ) فقال : كان الرجل منهم يأتي إلى الصخرة فيحملها على كاهله فيلقيها على أي حي أراد فيهلكهم ، وفي إسناده رجل مجهول لأن معاوية بن صالح رواه عمن حدثه عن المقدام . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( جابوا الصخر بالواد ) قال : خرقوها . وأخرج ابن جرير عنه في الآية قال : كانوا ينحتون من الجبال بيوتا ( وفرعون ذي الأوتاد ) قال : الأوتاد : الجنود الذين يشدون له أمره . وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود في قوله ( ذي الأوتاد ) قال : وتد فرعون لامرأته أربعة أوتاد ثم جعل على ظهرها رحى عظيمة حتى ماتت . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله ( إن ربك لبالمرصاد ) قال : يسمع ويرى . وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن مسعود في قوله ( إن ربك لبالمرصاد ) قال : من وراء الصراط جسور : جسر عليه الأمانة ، وجسر عليه الرحم ، وجسر عليه الرب عز وجل .